أبو علي سينا

328

المباحثات

( 1008 ) والمركب « 37 » والموضوع والصورتان معا ويقارنان « 38 » أشياء واحدة بأعيانها ، فليس أحدها « 39 » ينسب المفارقة والمقارنة إلى شيء إلا والآخر كذلك . ( 1009 ) تبين كيفية اجتماعات العناصر في المعدنيات والحيوانات والنباتات بالبرهان ، وليس على سبيل الكشف والحصر وما يجري هذا المجرى ، ثم البرهان على أن مثل هذا الاجتماع لا يبقى إلا بحافظ من خارج . ( 1010 ) لو كان سبب الأخلاط في بدن الإنسان وسائر الحيوانات مزاج الرحم ، لكان لا يتحرك بعد الولادة إلى كمالاتها ، والجسم بما هو جسم لا يتحرك ، فإذن يتحرك بقوة فيه . ولو كان سبب هذه الحركة جسم من الأجسام السماوية لكان تختلف أفعاله بحسب اختلاف أوضاعه ، ثم لا محالة يفعل إما على سبيل الملازم المصاحب ، أو على سبيل إرسال قوة إلهية . والقسم الأول محال . فقد ثبت وجود قوة بسببها تتحرك الأجسام الحيوانية والنباتية إلى كمالاتها ؛ على أنه من المحال أن يفيد جسم صورة . واعلم أن وجود هذه القوة ليس في العناصر بل في المركب منها ، فلا يكون وجودها في موضوع . ( 1011 ) إن كانت صور العناصر تفعل بلا توسط ما يحدث فيها من المزاج ، لفعلت بلا مزاج ، ولفعلت صورة النار ما يفعله صورة الماء ، وإن كانت تفعل بالمزاج فتفعل بكسر إفراطات الكيفيات فعلا هو كسر إفراطات أفعالها وليس شيء من كسر إفراطات أفعال الكيفيات صورة عظم ولا لحم ولا عصب ، وإن كان اختلاف ذلك بسبب اختلاف الآلات ، والآلات أيضا معلولة للمزاج ، نقل الكلام إلى الآلات . فالقوة المحركة هذه حالها . ولو كان تحريك الروح بسبب قوة مزاجية

--> ( 1010 ) راجع الرقم ( 312 ) و ( 313 ) . ( 37 ) لر : هو محسوسة المركب . ( 38 ) لر : ومقاربان . ( 39 ) لر : أحدهما .